ابن عابدين

295

حاشية رد المحتار

وقوله بينهما اه‍ : أي بين الحلف والموت . قوله : ( لوجود شرطه ) أي المعنوي وهو طول العمر ، وقوله : حينئذ أي حين إذا ماتت الأخرى قبلها ط . وهذا مبني على أن المراد بأطولكما عمرا : من تأخرت حياتها عن حياة الأخرى ، لا من زاد عمرها من حين المولد إلى حين لوفاة على عمر الأخرى ، وإلا فقد تكون التي ماتت أولا أطول عمرا من الأخرى ، كأن ماتت الأولى في سن السبعين مثلا وكانت الأخرى في سن العشرين ، فلو كان المراد الثاني لم تطلق الباقية حتى يزيد سنها على السبعين ، وكل من المعنيين مستعمل في العرف ، والأقرب للمراد هنا تعبير الفتح وغيره بقوله : أطولكما حياة ، فإن المتبادر منه من تأخرت حياتها عن حياة الأخرى ، فكان الأولى للمصنف التعبير به . قوله : ( وقع الطلاق مقتصرا ) وقال زفر مستندا : وإن قال قبل موت زيد بشهر وقع مستندا عند أبي حنيفة وقالا : مقتصرا على الموت ، وفائدة الخلاف تظهر في اعتبار العدة : فعند أبي حنيفة تعتبر من أول الشهر ، فلو كان وطئها في الشهر يصير مراجعا إن كان الطلاق رجعيا ، ولو كان ثلاثا ووطئها فيه غرم العقر . وعندهما تعتبر العدة من الحال ، ولا يصير مراجعا ولا يلزمه عقر ، وقيل تعتبر العدة من وقت اتفاقا احتياطا ، ولو مات زيد قبل تمام الشهر لا تطلق لعدم شهر قبل الموت ، ولو مات بعد العدة فيما إذا طلقها في أثناء الشهر ثم وضعت حملها أو لم تكن مدخولا بها فلم تجب عدة لا يقع لعدم المحل ، إذ المستقبل يثبت للحال ثم يستند ، كذا في الجامع الكبير والاسرار . والفرق لأبي حنيفة بين القدوم والموت : أن الموت معرف والجزاء لا يقتصر على المعرف ، كما لو قال : إن كان زيد في الدار فأنت طالق فخرج منها آخر النهار طلقت من حين تكلم ، وهذا لان الموت في الابتداء يحتمل أن يقع قبل الشهر فلا يوجد الوقت أصلا ، فأشبه سائر الشروط في احتمال الخطر ، فإذا مضى شهر فقد علمنا بوجود شهر قبل الموت ، لان الموت كائن لا محالة ، إلا أن الطلاق لا يقع في الحال ، لأنا نحتاج إلى شهر يتصل بالموت وأنه غير ثابت والموت يعرفه ، ففارق من هذا الوجه الشرط ، وأشبه الوقت في قوله أنت طالق قبل رمضان بشهر فقلنا بأمر بين الظهور والاقتصار وهو الاستناد ، ولو قال قبل رمضان بشهر وقع في شعبان اتفاقا ، وتمامه في الفتح . مطلب : انقلاب والاقتصار والاستناد والتبيين قوله : ( أن طريق ثبوت الحكم أربعة ) المراد جنس الطريق فصح الاخبار بقوله : أربعة ط . قو له : ( والتبيين ) كذا عبارتهم ، فهو مصدر بمعنى التين : أي الظهور . قوله : ( كالتعليق ) كما في أنت طالق إن دخلت الدار ، فإن أنت طالق علة لثبوت حكمه وهو الطلاق ، مثل بعت علة لثبوت الملك ، وأعتقت علة لثبوت الحرية ، لكنه بالتعليق لم ينعقد علة إلا عند وجود شرطه وهو دخول الدار . وعند الشافعي : ينعقد علة في الحال ، والتعليق يؤخر نزول حكمه إلى وجود الشرط ، وثمرة الخلاف في قوله إن تزوجتك فأنت طالق فإنه يصح عندنا لانعقاد علته وقت الملك ، لا عنده